ابن الجوزي
42
زاد المسير في علم التفسير
أدعوكم إلا إلى طريق الهدى في تكذيب موسى والإيمان بي ، وهذا يدل على أنه انقطع عن جواب المؤمن . ( وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ) قال الزجاج : أي : مثل يوم حزب حزب ، والمعنى : أخاف أن تقيموا على كفركم فينزل بكم من العذاب مثل ما نزل بالأمم المكذبة رسلهم . قوله تعالى : ( يوم التناد ) قرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " التناد " بغير ياء . وأثبت الياء في الوصل والوقف ابن كثير ، ويعقوب ، وافقهم أبو جعفر في الوصل . وقرأ أبو بكر الصديق ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وابن جبير ، وأبو العالية ، والضحاك : " التناد " بتشديد الدال . قال الزجاج : أما إثبات الياء فهو الأصل ، وحذفها حسن جميل ، لأن الكسرة تدل على الياء وهو رأس آية ، وأواخر هذه الآيات على الدال ، ومن قرأ بالتشديد ، فهو من قولهم : ند فلان ، وند البعير : إذا هرب على وجهه ، ويدل على هذا قوله : " يوم تولون مدبرين " وقوله تعالى : ( يوم يفر المرء من أخيه ) ، قال أبو علي : معنى الكلام : إني أخاف عليكم عذاب يوم التناد . قال الضحاك : إذا سمع الناس زفير جهنم وشهيقها ندوا فرارا منها في الأرض ، فلا يتوجهون قطرا من أقطار الأرض إلا رأوا ملائكة ، فيرجعون من حيث جاؤوا . وقال غيره : يؤمر بهم إلى النار فيفرون ولا عاصم لهم . فأما قراءة التخفيف ، فهي من النداء ، وفيها للمفسرين بين أربعة أقوال : أحدها : أنه عند نفخة الفزع ينادي الناس بعضهم بعضا ، روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول : أنفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله ، فتسير الجبال ، وترج الأرض ، وتذهل المراضع ، وتضع الحوامل ، ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا : " يوم التناد " . والثاني : أنه نداء أهل الجنة والنار بعضهم بعضا كما ذكر في الأعراف وهذا قول قتادة . والثالث : أنه قولهم : يا حسرتنا يا ويلتنا ، قاله ابن جريج . والرابع : أنه ينادى فيه كل أناس بإمامهم بسعادة السعداء وشقاوة الأشقياء . قوله تعالى : ( يوم تولون مدبرين ) فيه قولان : أحدهما : هربا من النار .